
About this episode
هبات الله لخلقه كثيرة لا تحصى ولا تعد، فمن تلك الهبات:
هبة الوجود؛ فقد خلقنا وأوجدنا -سبحانه- في هذا الكون بلا طلب منا ولا سبب، وبعدها هبة الهداية؛ فقد جعلنا -عز وجل- لأبوين مسلمين أيضًا ابتداءً منه، فعلمانا الإسلام فأحببناه، ثم تتابعت علينا نعمه وهباته؛ يغفر ذنبًا، ويفرِّج كربًا، ويجبر كسرًا، ويغني فقيرًا، ويشفي سقيمًا، ويعلِّم جاهلًا، ويهدي ضالًا، ويرشد حيرانًا، ويغيث ملهوفًا، ويكسو عاريًا، ويزيد شاكرًا، ويقبل تائبًا، ويجزي محسنًا، ويعطي محرومًا، ويقيل عثرة، ويستر عورة... كل ذلك من غير استحقاق من أحد، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال: "يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع، إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار، إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم" (مسلم).
ومن هبات الوهاب -عز وجل- أيضًا: الأولاد، قال -تعالى- عن إبراهيم: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) [الأنعام:84]، وعن زكريا: (وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى) [الأنبياء:90]، والزوجة كذلك هبة من الوهاب -عز وجل- فقد قال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) [الرعد:38]؛ إلا أن أعظم هبات الله على أمتنا أن بعث إلينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- رسولًا، قال -تعالى-: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) [آل عمران:164]؛ وهو -صلى الله عليه وسلم- الطريق إلى المنة العظمى والهبة الكبرى؛ تلك هي الجنة، التي هي محض تفضل من الله لا تُستحق بعمل، ثم الهبات بعد ذلك قد أغرقت أهل الأرض والسماء، قال ابن القيم:
وكذلك الـوهـاب من أسـمائـه *** فانــظـر مواهـبه مـدى الأزمـان
أهل السموات العلى والأرض عن *** تلك المواهب ليس ينفكان
أيها المسلمون: من كل ما سبق يتضح لنا الفرق بين هبة الخالق وهبة المخلوق، وذلك من عدة وجوه، منها:
أن الله يهب بغير عوض ولا سؤال، أما المخلوق فلا يهب -غالبًا- إلا لحاجة في نفسه؛ من ثناء يتوقعه أو مقابل ينتظره أو جميل يرده... لذا فقد علَّم الله المقربين من عباده أن يتشبهوا به -سبحانه- فيهبوا بغير مقابل إلا مرضاته، فعلَّمهم أن يكون لسان حالهم إذا وهبوا: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا) [الإنسان:9].
كذلك أن الله موجد العطايا والهبات، أما المخلوق فيهب مما وهبه الله.
ومنها: أن المخلوق واهب مجازًا لا حقيقة، فإن الوهاب على الحقيقة هو اللَّه -سبحانه- وحده؛ فهو من هدى خلقه للهبة، على حد قول الله -تعالى-: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) [الأنفال:17]، فما المخلوق إلا سبب في إجراء عطاء الله.
كما أن هبات الوهاب -عز وجل- عظيمة جسيمة، أما المخلوقين فإن وهبوا فهباتهم قاصرة قليلة؛ إذ لا يستطيع عبد أن يهب هداية لضال أو يمنح شفاءً لسقيم، أو ولدًا لعقيم، أو حياة لميت! فلا يملك ذلك إلا الله، قال -تعالى-: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) [الحجر:21].
Get every episode summarized
Each time أسماء الله الحسنى- الشيخ النابلسي publishes, we email you a written briefing from the transcript — the topics, who appeared, and any specific claims, with the ad reads skipped.
Email me new episodesFree for 3 shows. No card needed.
Hosts & guests
No transcript yet
This episode has not been transcribed. Request it and it moves to the front of the queue.
More episodes

