Loading...
Loading...

أن تتعلّم عدّة لغات في عمر صغير فهذه نعمة كبيرة، لأنّ من السهل أن نتعلّم اللغة في سنّ الطفولة، ومن السهل أن نتقن نطق الحروف. ولكن أن تتعلّم لغة جديدة بعد سنّ الأربعين، لغة مختلفة تمامًا عن لغتك الأمّ، ومختلفة عن أيّ لغة تعرفها سابقًا، فهنا يصبح التحدّي أكبر. هذا التحدّي يواجهه الكثير من المهاجرين الذين اضطرّوا للسفر إلى بلد جديد في عمرٍ متقدّم.
لأوّل مرّة أتحدّث في بودكاست خاصّ بـ"صحفيّون بلا قيود" باللغة السويدية. كان هذا أشبه بالمستحيل قبل أعوام. ربّما لهجتي لا تزال غير مُتقنة تمامًا بسبب وجود حروف غير موجودة في اللغة العربيّة ولا الإنجليزيّة، ولكنني سعيدة لأنّني أحاول كلّ يوم أن أصل إلى هدف جديد في حياتي، وهو أن أتقن اللهجة السويدية.
أتيت إلى السويد في عمر متقدّم، ودرست اللغة، وهو الأمر الذي كان تحدّيًا كبيرًا بالنسبة لي، خاصّة أنّ ذاكرتي تدهورت كثيرًا وأصبحت أنسى الكلمات العربية، فما بالك بلغة جديدة لا أعرفها. كان من الصعب أيضًا أن أنطق بعض الحروف غير الموجودة في لغتنا ولا في اللغة الإنجليزية.
كنت أشعر وكأنّني طفل يحاول أن يتعلّم المشي، لأنّه يريد أن يصل إلى تلك اللعبة أو إلى تلك الطاولة أو إلى الغرفة الثانية. هو يريد أن يستكشف عالمًا جديدًا، وهذا كان شعوري تمامًا.
كنت أريد أن أفهم ماذا يقولون في التلفاز والراديو، ماذا يقولون في الحافلة والسوق، وأريد أن أعرف أكثر عن طريقة تعبيرهم وأسلوب فكاهتهم، وعن تاريخهم وثقافتهم. كنت أتضايق إن خرجت إلى مكان فيه مجموعة من السويديين ثم يضطرّون إلى تحويل الكلام إلى الإنجليزية كي أفهم. أتضايق لأنّني لا أستطيع أن أسايرهم في الحديث وأضحك معهم، ولكن كلّ هذا تغيّر اليوم.
اليوم - وبعد إصرارٍ- استطعت أن أشارك في بودكاست وأتحدّث. صحيح أنّ الحديث عن مواضيع خاصّة مثل السياسة يحتاج إلى تدريب أكثر ومعرفة مسبقة بنوعيّة الأسئلة، ولكن خلال المقابلة كُنتُ أتفاجأ بأسئلة غير متوقّعة، ومع ذلك استطعت أن أجيب وأتحدّث بأريحيّة. شعور كبير بالسعادة والفخر لأنني استطعت أن أمشي، وأنني اليوم أستطيع أن أستكشف هذا العالم الجديد بكلّ حبّ.
No transcript available for this episode.