Loading...
Loading...

تناولت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم 24 فبراير / شباط 2026 موضوع مرور أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا وشملت مقالات عن مستقبل الصراع الاوكراني الروسي وحصيلة الغزو بالإضافة الى الانعكاسات الاقتصادية للغزو الروسي على البلدين وعلى المنطقة ككل.
ترى صحيفة لوفيغارو ان اعلان أوكرانيا عن استعادتها أربع مئة كيلومتر مربع، هو نصر رمزي، ولكنه غير كافٍ لتغيير مسار الحرب، وعلى عكس أكثر التوقعات تشاؤماً، لم تنهار أوكرانيا بعد أربع سنوات من بدء الحرب التي شنتها روسيا، وبينما يُقال إن القوات الأوكرانية منهكة وممزقة على جبهة تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، لكن في الواقع لا تزال تقاوم الغزو، بل انها نجحت في شن هجمات مضادة جديدة في أقل من ثلاثة أسابيع، ونجحت في استعادة مناطق من اراضيها.
واوضحت صحيفة لوفيغارو انه بحلول عام 2025، تقدمت روسيا بما يقارب 5000 كيلومتر مربع، ويُعدّ هذا الرقم ضئيلاً للغاية بالنسبة لجيش فلاديمير بوتين، فهو لا يُمثّل سوى 1% من الأراضي الأوكرانية، على الرغم من الخسائر البشرية الفادحة للقوات الروسية، التي تصل إلى 30 ألف قتيل وجريح شهريًا، فوفقًا لمصدر عسكري في العام الماضي، خسرت روسيا أيضًا 1900 دبابة، لكن هذه الخسائر لم تُضعف عزيمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويبدو أن الحرب قد وصلت إلى طريق مسدود.
افادت صحيفة لوموند انه بعد أربع سنوات من حرب روسية واسعة النطاق ضد اوكرانيا، بل وحتى بعد مرور إثني عشر 12 عامًا على ضم شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني، لا تزال روسيا تحتل أقل من 20% من الأراضي الأوكرانية.
فبين شهر فبراير 2025 وفبراير 2026، لم يكتسب الجيش الروسي سوى 0.75% إضافية من الأراضي الأوكرانية، وفقًا لبيانات معهد دراسات الحرب، وهي منظمة أمريكية غير حكومية، ويتناقض هذا التقييم تناقضًا صارخًا مع الخطاب الدعائي الروسي المنتصر، والذي تتبناه واشنطن أحيانًا.
واوضحت صحيفة لوموند ان التقدم المحدود للقوات الروسية الذي أُحرز في عام 2025 يأتي في وقت لم تكتمل الإحصاءات أو التقديرات المتعلقة بالقتلى والجرحى الروس، وتُقدّر كييف هذا "الاستنزاف" البشري بـ 156 جنديًا روسيًا لكل كيلومتر مربع تم الاستيلاء عليه، ويقدر إجمالي القتلى ب 325000 قتيل منذ عام 2022، وفقًا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، المعروف بموثوقية تقاريره.
اما على الجانب الأوكراني، يُعدّ مستوى الخسائر الإجمالي أقل وأكثر تباينًا، حيث "تتزامن ذرواتها مع المراحل الرئيسية للحرب" ليبلغ إجمالي عدد القتلى ما بين 100,000 و140,000 قتيل اوكراني، وفقًا لتقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
تقول صحيفة لاكروا إن العقوبات التي فرضها الغرب بدأت تُؤتي ثمارها، على الرغم من استمرار روسيا في تصدير 3 ملايين برميل من النفط يوميًا.
ودفع تقييد أسواق التصدير وانخفاض الأسعار الى تقليص موسكو لإنفاقها العسكري ولأول مرة منذ بدء الحرب، لكن لا يزال النفط هو الوقود الرئيسي للحرب التي يشنها الكرملين، إذ يُشكّل ربع موارد ميزانية الدولة.
وتابعت صحيفة لاكروا انه بعد أربع سنوات من بدء النزاع، لا تزال روسيا قادرة على تصدير حوالي 3 ملايين برميل يوميًا. وبالتالي، تُتيح هذه العائدات النفطية لروسيا مواصلة حملتها العسكرية في أوكرانيا. لكن هذا النظام بدأ بالانهيار بحيث انخفضت إيرادات روسيا من صادرات النفط والغاز بنسبة 24% في عام 2025 مقارنةً بالعام السابق.
كما ان روسيا تمكنت من تعويض منفذها إلى السوق الأوروبية، بالتوجه جزئياً إلى الصين، التي أصبحت أكبر مشترٍ للنفط الروسي، و تستغل بكين هذا الوضع وتطلب خصماً كبيراً، ففي ديسمبر، اشترى المستهلكون الصينيون برميل النفط الروسي بمتوسط سعر 39 دولاراً، أي بخصم 27 دولاراً مقارنةً بالأسعار العالمية، ما يُمثل خسارة كبيرة في إيرادات موسكو.
نشرت صحيفة ليبراسيون ربورتاجا عن الوضع في اوكرانيا بعد أربع سنوات من الغزو الروسي، وهو غزو عطل ودمر وحطم حياة الناس في البلاد، وتسبب في امتلاء المقابر، وأدى إلى بطولات استثنائية من قِبل النساء والرجال الذين حملوا السلاح.
وشبهت صحيفة ليبراسيون الطائرات المسيرة بتلك الطيور المشؤومة التي تُحلّق فوق معظم أنحاء اوكرانيا كل ليلة، مُنقضّةً على محطات توليد الطاقة وقطارات الركاب والمباني السكنية، ومُسبّبةً المزيد من الموت والدمار.
فمن الجنوب إلى الشمال، ومن الغرب إلى الشرق، بات الأوكرانيون مُنهكين، وكلما ازدادت حدة المفاوضات الدبلوماسية، من محادثات إلى مفاوضات، قلّ إيمانهم بسلام وشيك، ناهيك عن سلام عادل لأوكرانيا، لكن الحياة مستمرة في أوديسا وكييف، والمسارح والمقاهي مكتظة والأطفال يضحكون، والعشاق يتبادلون القبلات، ويومًا بعد يوم، تُقاوم أوكرانيا.
فمنذ بداية العام تضيف صحيفة ليبراسيون، اشتدت الهجمات على العاصمة كييف، التي كانت حتى الآن بمنأى نسبيًا عن الهجمات الروسية مقارنةً بالمدن الرئيسية الأخرى. وقد أدّى قصفٌ عنيف في التاسع من يناير/كانون الثاني إلى انقطاع التدفئة والكهرباء، ما دفع السلطات إلى إنشاء عشرات "نقاط الصمود" – وهي خيام كبيرة تُوفّر الدفء الجسدي والبشري، فضلًا عن الطاقة والشحن النفسي.
No transcript available for this episode.